خبراء السلامة بالوطن العربي وشمال أفريقيا

تفاصيل المدونة

280

2022-06-18 17:51:50

إدارة المعهد

مقالات المجلة

شارك

إجراءات الأمن والسلامة المتبعة داخل المحطات النووية | المعهد العربي لعلوم السلامة

مقدمة:

تُسارع مختلف الدول إلى الاستخدام السِّلمي للطاقة النووية في شتَّى مناحي الحياة، لتشمل المجالات الصناعية، والطبية، والزراعية، وغيرها. ويعتبر توليد الكهرباء من الطاقة النووية أحد أهم هذه الاستخدامات من خلال توليد طاقة نظيفة ومنافسة اقتصاديًّا. وتشارك محطات الطاقة النووية بنسبة عالية تصل إلى (10%) من إجمالي الطاقة الكهربية المولدة، من خلال أكثر من (440 مفاعلًا نوويًّا) قَيْد التشغيل في أكثر من (30 دولةً) حول العالم، وحاليًا يوجد ما يقرب من (50 مفاعلًا نوويًّا) تحت الإنشاء.


تَحْوي هذه المفاعلات موادَّ مُشعَّة عالية الخطورة، ونظرًا لحساسيتها وأثرها الكارثي كان لا بدَّ من رفع مستوى إجراءات الأمن والسلامة المتبعة داخل تلك المحطات النووية، والتأكُّد من إمكانية احتواء أيِّ طارئٍ قد يحدث خلال مراحل العمل المختلفة؛ ومن خلال هذا المقال نستعرض بإيجازٍ أهم إجراءات الأمن والسلامة المُتَّبعة داخل المحطات النووية.


الوقاية الإشعاعية:

إنَّ حماية ووقاية العاملين والجمهور من آثار التعرُّض للإشعاعات المؤينة هو أمرٌ ملزم في الصناعة النووية، وقد حددت اللجنة الدولية للوقاية الإشعاعية ثلاثة مبادئ رئيسة لتحقيق الوقاية الإشعاعية، وهي:

   - مبدأ التبرير Justification: وهو عملية البتِّ فيما إذا كانت الممارسة الإشعاعية نفعها أكثر من ضررها للأفراد وللمجتمع.

   - مبدأ التحسين الأمثل للوقاية Optimization: ويقصد به تحديد مستوى الوقاية الذي من شأنه أن يؤدي إلى إبقاء التعرُّض الإشعاعي عند أقل ما يعقل إنجازه، مع الأخذ في الاعتبار العوامل الاجتماعية والاقتصادية، وهو ما يطلق عليه ALARA – ويتضمَّن عوامل: (الوقت – المسافة – التدريع – التدابير الهندسية).

   - مبدأ قيد الجرعة Dose Constraints: يجب ألَّا تتجاوز جرعة الأفراد حد الجرعة المسموح بها، والتي تحددها الجهة الرقابية للدولة.


إجراءات الأمن والسلامة ضمن المفاعل النووي:

قلب المفاعل النووي هو جزءٌ من المفاعل النووي الذي يحتوي على مكونات الوقود النووي؛ حيث تحدث التفاعلات النووية، وتتولَّد الحرارة؛ لذا يجب أن تُراعَى إجراءات الأمن والسلامة ضمن المفاعل النووي من خلال الإجراءات التالية:

    

   - الحد من النشاط الإشعاعي:

ينتج عن التفاعلات النوويَّة ضمن المفاعل النووي نشاطٌ إشعاعيٌّ يُشكِّل خطرًا على العاملين ضمن المنشأة، حيث يحدث التفاعل النووي المتسلسل عندما تمتصُّ نواة اليورانيوم نيوترونًا؛ مما يؤدي إلى انشطاره مُطلِقًا كميةً هائلةً من الطاقة ممثلةً في عددٍ من النيوترونات الحرة تصطدم بدورها بذرات يورانيوم أخرى محدثةً المزيد من عمليات الانشطار وكمية عالية من الطاقة الحرارية؛ لذلك تُستخدم قضبانٌ قادرة على امتصاص النيوترون، والتقليل منه لتخفيف النشاط الإشعاعي الناتج.

   

   - إجراء صيانة دورية لنظام التبريد:

تؤدي الحرارة الناتجة عن التفاعل إلى تسخين الماء، وإنتاج البخار الذي يحرك التوربينات، ثم تعمل المولدات على تحويل الطاقة الحركية إلى كهربائية. إنَّ حدوث خللٍ فنيٍّ في نظام التبريد يمكن أن يؤدِّي إلى ارتفاع درجة الحرارة إلى (1200 درجة مئوية)، ويمكن عندها أن تنفصل جزيئات الهيدروجين عن الماء، وإذا ما تمَّ إطلاق البخار المحمل بالهيدروجين من المفاعل، فإنَّه يتفاعل مع الأوكسجين في الهواء، ويؤدي إلى حدوث انفجارٍ مثلما حدث مؤخرًا في مفاعل (فوكوشيما) الياباني. أمَّا ارتفاع درجة الحرارة في قلب المفاعل إلى (2200 درجة مئوية)، فسيؤدي إلى انصهار أعمدة الوقود النووي، مثلما كان عليه الحال في مفاعل (تشرنوبل)؛ لذا فمن أهم إجراءات السلامة: التأكُّد من عمل أنظمة التبريد المُتَّبعة لإبقاء درجة الحرارة مُنْخفضةً في المفاعل النووي، وغالبًا ما يُسْتخدم لذلك الماء، أمَّا إنْ تعذَّر وجود الماء، فيُمكن الاعتماد على الصوديوم أو أملاح الصوديوم.

   

   - التأكد من سلامة الحواجز المانعة لتسرُّب الإشعاع:

من الأهمية بمكان القيام بالصيانة الدورية للتأكُّد من سلامة الحواجز المانعة لتسرُّب النشاط الإشعاعي إلى المكان المُحيط، حيث تستخدم المنشآت النووية حواجزَ خرسانيةً قد تصل سماكتها إلى قرابة (1.8 مترًا)؛ أمَّا لحماية العاملين المتواجدين بالقرب من النواة المُشعَّة فتُستخدم جدران داخلية خرسانية أيضًا، إضافة لإنشاء بناء تفريغ متصل مع البناء المتواجد به المفاعل، بحيث إنْ حدث أي تسريبٍ بالإشعاع، يمتص داخل مبنى التفريغ قبل أن يصل إلى الخارج. 


إجراءات الأمن والسلامة المتبعة داخل المنشآت النووية للحد من التعرُّض للإشعاع:

   - استخدام مُعدَّات الحماية في المنشأة.

   - اتباع تعليمات التشغيل، وإجراء الصيانة بشكلٍ دوريٍّ.

   - استخدام تقنية التحكُّم عن بُعْد بالمُعدَّات الموجودة بالقرب من المفاعل.

   - ارتداء الدروع الواقية من المواد المُشعَّة.

   - تحديد الوقت المخصص للعامل للبقاء في الأماكن ذات النشاط الإشعاعي المُرْتفع.

   - إخضاع العاملين كافة في المنشأة لدوراتٍ تدريبيةٍ حول الخطوات الضرورية لحماية أنفسهم أثناء التعامل مع المواد المُشعَّة.

   - دراسة الاحتمالات الممكنة كافة عند تنفيذ أيِّ عملٍ، وإعطاء الإذن للسماح بالبدء بناءً على مقدار الإشعاع المتوقع أن يتعرَّض له العامل خلال فترة العمل.